قد يثير اكتشاف ورم في الكلى القلق والتساؤلات، خاصةً أن كلمة (ورم) ترتبط في أذهان كثيرين بالسرطان، لكن في بعض الأحيان قد يكون الورم حميدًا، فما أعراضه؟ وكيف يُعالج؟
في هذا المقال، نتعرف إلى ماهية ورم الكلى الحميد وأنواعه وأعراضه، ونوضّح كيفية تشخيصه ووسائل علاجه الفعّالة.
ما ورم الكلى الحميد وما أنواعه؟
ورم الكلى الحميد هو نمو غير سرطاني لا ينتشر إلى الأعضاء الأخرى كما تفعل الأورام الخبيثة وتؤثر في وظائفها الحيوية.
وتشمل أبرز أنواع أورام الكلى الحميدة ما يلي:
الأكياس الكلوية البسيطة
تمثّل تجاويف مملوءة بالسوائل يزداد شيوعها مع التقدم في العمر، وغالبًا لا تسبب أعراضًا أو تستدعي العلاج ما دامت لا تؤثر في وظائف الكلى.
الورم العضلي الوعائي الشحمي
يتكون من الأوعية الدموية والعضلات الملساء والأنسجة الدهنية، وقد يؤدي كبر حجمه إلى ارتفاع خطر النزيف، ما يستدعي تقييم الطبيب لتحديد مدى الحاجة إلى العلاج.
اقرأ المزيد عن : تكلفة استئصال ورم الكلي
أبرز اعراض اورام الكلى الحميدة
غالبًا لا تسبب أورام الكلى الحميدة أعراضًا واضحة، خاصةً عندما تكون صغيرة، وقد تُكتشف مصادفةً في أثناء إجراء الفحوصات التصويرية لأسباب أخرى، لكن مع زيادة حجم الورم أو تأثيره في الأنسجة والأوعية الدموية المحيطة، قد تظهر بعض الأعراض، مثل:
- ألم في الظهر أو أحد جانبي الجسم نتيجة ضغط الورم على الأنسجة المحيطة.
- وجود دم في البول، فقد يسبب الورم أحيانًا نزيفًا داخل الكلى أو المسالك البولية.
- ارتفاع ضغط الدم.
- الشعور بكتلة في البطن، ويُعدّ من العلامات النادرة التي قد تظهر عند زيادة حجم الورم.
- اضطرابات التبول، وتحدث في بعض الحالات إذا أثّر الورم في تصريف البول.
ومن المهم الانتباه إلى أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة معاناة ورم الكلى الحميد، فقد تنتج عن حالات أخرى تُصيب الكلى أو المسالك البولية، لذلك يجب الخضوع للتشخيص الدقيق.
ونظرًا لتشابه بعض أعراض ورم الكلى الحميد مع أعراض الأورام الخبيثة، فمن المهم التعرف على اعراض سرطان الكلي والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب للتشخيص الدقيق.
كيفية تشخيص ورم الكلى الحميد
يعتمد تشخيص ورم الكلى الحميد على مجموعة من الفحوصات التي تساعد الطبيب على تحديد طبيعة الورم وحجمه وموقعه وتقييم تأثيره في وظائف الكلى، وتشمل أهم وسائل التشخيص ما يلي:
الفحص السريري
يسأل الطبيب عن الأعراض التي يعانيها المريض ويطّلع على تاريخه الطبي، ثمّ يجري الفحص السريري وفقًا للحالة.
الفحوصات التصويرية
تُعد الفحوصات التصويرية من أهم وسائل تقييم أورام الكلى، وتتضمن:
- الموجات فوق الصوتية (السونار): تساعد على اكتشاف الكتل الكلوية والتمييز المبدئي بين الأكياس المملوءة بالسوائل والكتل الصلبة.
- الأشعة المقطعية: توفر صورًا تفصيلية لحجم الورم وموقعه، وقد تساعد على تحديد طبيعته.
- الرنين المغناطيسي: يُستخدم عند الحاجة إلى معلومات إضافية عن طبيعة الورم وعلاقته بالأنسجة والأوعية الدموية المحيطة.
تحاليل الدم والبول
قد يطلب الطبيب إجراء تحاليل الدم لتقييم وظائف الكلى، إلى جانب اختبار البول للكشف عن وجود الدم أو أي مؤشرات غير طبيعية.
خزعة الكلى
قد يلجأ الطبيب إلى أخذ عينة من الورم وفحصها تحت المجهر إذا لم تكن نتائج التصوير كافية، لتحديد طبيعته واتخاذ قرار صائب بشأن خطة العلاج المناسبة.
ونوّد الإشارة هنا إلى أن بعض الأورام الحميدة قد يصعب تمييزها عن الأورام الخبيثة عبر الفحوصات التصويرية، لذلك إذا كنت تتساءل “كيف نعرف أن الورم حميد أو خبيث؟” فإن الطبيب يعتمد على نتائج الفحوصات المختلفة، لتحديد نوعه بدقة واختيار النهج العلاجي الأنسب لكل حالة.
سبل علاج ورم الكلي الحميد
في كثير من الحالات، لا يحتاج ورم الكلى الحميد الصغير الذي لا يسبب أعراضًا إلى تدخل فوري، بل يمكن الاكتفاء بمتابعته دوريًا، بينما تستدعي بعض الحالات العلاج لتجنب مضاعفاتها والسيطرة عليها، ومن أبرز سبل العلاج:
الأدوية
لا توجد أدوية تُستخدم لعلاج جميع أورام الكلى الحميدة، لكن قد يصف الطبيب بعض الأدوية لتخفيف الأعراض المصاحبة، مثل الألم وارتفاع ضغط الدم.
الاستئصال الجراحي
قد يوصي الطبيب بإزالة الورم إذا ازداد حجمه أو تسبب في ظهور أعراض أو مضاعفات أو تعذّر التأكد من طبيعته، وتسير غالبًا الجراحة من خلال الروبوت، وتشمل إجراءاتها ما يلي:
- الاستئصال الجزئي: يُستأصل الورم مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من نسيج الكلى السليم، متى كان ذلك مناسبًا.
- الاستئصال الكلي: يتضمن إزالة الكلية بالكامل في حالات محددة، ويعد هذا الخيار أقل شيوعًا في حالات الأورام الحميدة.
العلاج بالاستئصال الحراري
يعتمد على تدمير أنسجة الورم باستخدام الحرارة، مثل الترددات الراديوية أو التجميد، وقد يُناسب بعض المرضى وفقًا لنوع الورم وحجمه وموقعه.
ومن ضمن الأسئلة الشائعة التي تشغل بال البعض بشأن وسائل العلاج “هل الورم الحميد يحتاج إلى كيماوي؟” والإجابة تتضمن لا، إذ يستخدم العلاج الكيميائي لعلاج أنواع محددة من سرطان الكلى وليس الأورام الحميدة.
وبعد اختيار العلاج المناسب، يحتاج المريض إلى متابعة دورية للاطمئنان على حالة الكلى ورصد أي تغيرات جديدة، ويحدد الطبيب مواعيد المتابعة والفحوصات اللازمة وفقًا لنوع الورم والنهج العلاجي المُتبع.
ختامًا، لا يحتاج ورم الكلى الحميد بالضرورة إلى التدخل الجراحي للتخلص منه، إذ تُختار وسيلة العلاج المناسبة بناءً على نوع الورم ومدى تأثيره في وظائف الكلى.
لذلك إذا كنت تعاني أعراضًا قد تشير إلى إصابتك بورم الكلى الحميد، فاحرص على استشارة الدكتور حاتم أبو القاسم، أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومي للأورام، للحصول على تقييم دقيق والتعرّف إلى الخيارات العلاجية الملائمة لحالتك.




