اكتشاف كتلة أو نمو غير طبيعي في الرحم في أثناء الفحوصات الروتينية يقلق أي امرأة وأسرتها فورًا، ترى هل جميع اورام الرحم مثيرة للقلق، وهل وجودها يتسبب في أعراض تُسيء كثير من النساء فهمها؟
في هذا المقال نشرح كافة التفاصيل عن اورام الرحم وتشخيصها وعلاجها.
نبذة عن اورام الرحم
الرحم عضو عضلي يحتضن الجنين في أثناء الحمل، وتبطّنه من الداخل طبقة تُسمى بطانة الرحم. عندما تنمو خلايا هذا العضو بصورة غير منتظم ومتسارعة، تتكوّن كتلة نسميها ورمًا. وتنقسم اورام الرحم إلى نوعين رئيسيين:
الأورام الحميدة
أشهرها الأورام الليفية، وهي كتل عضلية لا تنتشر إلى أعضاء أخرى، وتصيب نسبة كبيرة من النساء في سن الإنجاب.
الأورام الخبيثة
أشهرها سرطان بطانة الرحم، ثم ساركوما الرحم وهي أقل شيوعًا وأسرع نموًا.
هل ورم الرحم خطير؟
تتوقف الإجابة على نوع الورم. معظم الأورام الليفية حميدة، ونادرًا ما تتحول إلى سرطان، لكنها قد تسبب مضاعفات تؤثر في حياتك اليومية تتمثل في:
- نزيف غزير قد يؤدي إلى أنيميا مزمنة وإرهاق دائم.
- ألم أو إحساس بثقل مستمر في الحوض.
- صعوبة في الحمل أو إجهاض متكرر في بعض الحالات.
- ضغط على المثانة أو الأمعاء.
أما الأورام الخبيثة فتصبح خطيرة حين يتأخر اكتشافها وتنتشر خارج الرحم، إذ يصبح علاجها صعبًا ومعقدًا.
أما إذا اكتُشفت مبكرًا وهي محصورة داخل الرحم، فنسب الشفاء منها مرتفعة للغاية.
أعراض اورام الرحم التي لا يجب تجاهلها
قد تصيبك بعض الأعراض التي تظنين أنها عادية بسبب اضطرابات هرمونية تتعرضين لها، في حين أنها قد تشير للإصابة بإحدى مراحل سرطان الرحم، ألا وهي:
- نزيف مهبلي غزير، أو دورة شهرية تزيد مدتها عن سبعة أيام.
- نزيف بين الدورات الشهرية.
- أي نزيف بعد انقطاع الطمث، وهو أهم علامة تستدعي الكشف الفوري.
- ألم أو ثقل في أسفل البطن.
- تكرار التبول أو الإمساك.
- إفرازات مهبلية غير معتادة.
- نزول وزن دون سبب واضح.
وقد لا تسبب الأورام الصغيرة أي أعراض، فتُكتشف صدفة في أثناء فحص روتيني بالسونار. لهذا لا تكتفي بغياب الأعراض إذا كنتِ في سن متقدمة أو لديك عوامل خطر كالتي ستتناولها فيما يلي.
أسباب سرطان الرحم وعوامل الخطر
لا يوجد سبب واحد مؤكد للإصابة بأورام الرحم، لكن هذه العوامل ترفع احتمال الإصابة:
- ارتفاع هرمون الإستروجين لفترات طويلة.
- السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم.
- بداية الدورة الشهرية مبكرًا أو تأخر انقطاعها.
- التقدم في العمر وما بعد سن اليأس.
- وجود إصابات بالسرطان في العائلة، خاصة سرطان الرحم أو القولون.
- استخدام دواء التاموكسيفين لعلاج سرطان الثدي.
كيفية تشخيص اورام الرحم
يبدأ الطبيب بالفحص السريري والسونار المهبلي. وقد يطلب رنينًا مغناطيسيًا لتحديد حجم الورم وموضعه بدقة.
وعند الشك في وجود سرطان، تُؤخذ عينة من بطانة الرحم بالمنظار أو بالشفط وتُرسل للتحليل.
تُحدد هذه الفحوصات نوع الورم ومرحلته قبل اختيار الخطة العلاجية، وتجنّبك جراحة غير ضرورية أو علاجًا لا يناسب حالتك.
علاج اورام الرحم
يختلف علاج أورام الرحم بحسب نوع الورم وحجمه وعمر المريضة ورغبتها في الإنجاب. وتشمل أبرز الخيارات ما يلي:
علاج الأورام الليفية
إذا كان الورم صغيرًا ولا يسبب أعراضًا، تكفي غالبًا المتابعة الدورية بالسونار. وعند وجود نزيف أو ألم، تُستخدم أدوية هرمونية لتخفيف الأعراض مؤقتًا.
أما الجراحة فتكون بإزالة الورم مع الحفاظ على الرحم للراغبات في الإنجاب، ويجرى ذلك بالمنظار في كثير من الحالات، وقد يضطر الطبيب لاستئصال الرحم عندما تكون الأورام كبيرة أو متعددة والأعراض شديدة وبدأت تسبب مضاعفات تهدد الحياة.
علاج الأورام الخبيثة
تعد الجراحة هي الأساس في خطة العلاج، وتشمل عادةً استئصال الرحم وقناتي فالوب والمبيضين، مع فحص الغدد الليمفاوية المجاورة. ويمكن إجراؤها بالمنظار في حالات كثيرة، مما يعني ألمًا أقل وتعافيًا أسرع.
وقد يتبع الجراحة علاج إشعاعي أو كيماوي أو هرموني حسب تحليل الورم ومرحلته.
اقرئى ايضا عن : علاج سرطان المبيض
العلاقة بين اورام الرحم والخصوبة والحمل
عندما تشخص بعض النساء بهذه الأورام في سن صغير، فإن أكثر ما يشغلهن هو تأثيرها في الخصوبة والقدرة على الإنجاب.
ولذلك دعونا نطمئنكم أن معظم الأورام الليفية الصغيرة لا تمنع الحمل، لكن موضع الورم أهم من حجمه؛ فالورم الذي ينمو داخل تجويف الرحم قد يمنع انغراس الجنين أو يزيد خطر الإجهاض. وفي هذه الحالة يُنصح بتقييم الورم قبل التخطيط للحمل، وقد تُستأصل الأورام المؤثرة مع الحفاظ على الرحم.
أما الأورام الخبيثة فتُعالج بالاستئصال، ويُناقَش خيار الحفاظ على الخصوبة في حالات محددة للغاية بعد تقييم دقيق.
خلاصة القول .. تُعالج معظم اورام الرحم بنجاح حين تُكتشف في وقت مبكر، أما التأخير فهو يعقّد الحالة ويُصعّب رحلة العلاج.
إذا كنتِ تعانين أحد الأعراض المذكورة، أو تشكين في إصابة إحدى قريباتك، فاحجزي موعدك الآن مع الدكتور حاتم أبو القاسم، المتخصص في جراحة الأورام، ليحدد لك التشخيص ويضع خطة العلاج المناسبة لحالتك.




